أحمد بن محمد بن محمد ابن الجزري الدمشقي

46

شرح طيبة النشر في القراءات

قبل القراءة على كل حال في الصلاة وغيرها ، وحملوا الأمر في ذلك على الندب ، وذهب آخرون إلى الوجوب ، وجنح الإمام الرازي في تفسيره وحكاه عن عطاء بن أبي رباح ، وأوضح ذلك وبالغ داود الظاهري وأصحابه في ذلك حتى أبطلوا صلاة من لا يستعيذ ، وهو قول ظاهر القوة : أعني القول بالوجوب ، وأما ما ينقل عنهم أو عن غيرهم من الاستعاذة بعد القراءة لظاهر الآية فليس بصحيح عنهم ولا عن غيرهم كما بينه في النشر . باب البسملة البسملة مصدر بسمل إذا قال : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، كما يقال هلل وهيلل : إذا قال لا إله إلا اللّه ، وكذا حوقل وحولق : إذا قال : لا حول ولا قوة إلا باللّه ، وكذا حيعل وحمدل وحسبل وكأنها لغة مولدة أريد بذلك الاختصار ، وهي مستحبة عند ابتداء كل أمر مباح أو مأمور به ؛ وهي من القرآن في قصة سليمان في النمل بلا خلاف « 1 » ، وأما في أوائل السور فالخلاف فيها مشهور بين القراء والفقهاء في كل موضع رسمت ، والظاهر أنها من ذلك لأنها كتبت بقلم الوحي ، واللّه تعالى أعلم . وأتبع باب الاستعاذة بباب البسملة على حسب ترتيبها في القراءة ، والبسملة تأتي في ثلاثة مواضع إذا ابتدأ سورة أو موضعا منها أو بين السورتين ، فابتدأ بالثالث للاختلاف فيه فقال : بسمل بين السّورتين ( ب ) ي ( ن ) صف * ( د ) م ( ث ) ق ( ر ) جا وصل ( ف ) شا وعن خلف أي قرأ بالبسملة بين السورتين قالون وعاصم وابن كثير وأبو جعفر والكسائي بغير خلاف عن أحد منهم ، وكذلك الأصبهاني عن ورش كما سيأتي التنبيه عليه في البيت الآتي ، ووجه البسملة عند من بسمل كتابتها في المصاحف العثمانية واعتقد بعضهم أنها آية ، ووصل السورة بالسورة من غير بسملة حمزة ، وورد الوصل والسكت عن خلف في اختياره ، وأتى باسمه ، لأنه ليس له رمز كما تقدم . واختلف عن الباقين في السكت والوصل والبسملة كما سيأتي في البيت الآتي ؛ فوجه البسملة كتابتها في المصاحف العثمانية ، ووجد الوصل عدم اعتقاد كونها

--> ( 1 ) في الآية رقم « 30 » .